الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
66
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأما إذا حان وقت الحكم بالواقع كزمان الظهور للحجّة روحي له الفداء ، أو القيامة التي فيها ظهور الحقائق لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر 86 : 9 ( 1 ) فيضمحل هذا الإيمان ، وينكشف الكفر الباطني . وإليه يشير ما عن الصادق عليه السّلام : إن الشهادتين تؤخذان من المخالف فيحشر في زمرة الكفار . ففي محاسن البرقي ( 2 ) ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إذا قدمت الكوفة إن شاء اللَّه فارو عني هذا الحديث ، " من شهد أن لا إله إلا اللَّه وجبت له الجنة " فقلت : جعلت فداك يجيئني كل صنف من الأصناف فاروي لهم هذا الحديث ؟ قال : نعم ، يا أبان بن تغلب إنه إذا كان يوم القيمة جمع اللَّه تبارك وتعالى الأولين والآخرين في روضة واحدة فيسلب لا إله إلا اللَّه إلا من كان على هذا الأمر " . وكما ورد أيضا هذا المضمون في ذيل قوله تعالى : ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين 15 : 2 ( 3 ) وسيأتي بيانه إن شاء اللَّه . ثم إن الفارق بين الإيمان الحقيقي والصوري هو أن الإقرار باللسان يحكي ظاهرا عن الاعتقاد والقبول الباطنيين ، وهو الإقرار بالحق قلبا والإقرار اللفظي معا . فإن كان الأولان أي الاعتقاد والقبول القلبي موجودين في الباطن ، فهو إيمان حقيقي وإلا فإيمان صوري لفظي تترتب عليه الأحكام الظاهرية . فظهر مما ذكرنا أن الإيمان أمر وجداني له مظاهر أربعة كما علمت ، وكل مرتبة منها لفظي وهو ما ظهر باللفظ سوى المرتبة الرابعة ، التي هي العمل ، فإن طابق
--> ( 1 ) الطارق : 9 . . ( 2 ) محاسن البرقي ص 181 ح 174 . . ( 3 ) الحجر : 2 . .